اسماعيل بن محمد القونوي
142
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمدح والثناء إنما يتحققان برعايتهما مطلقا واجبا كان أو مندوبا وقد أشار المص إلى عمومهما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : 1 ] وقدم الخلق لاحتياجهم وفي الكشاف قدم الحق لأصالته وجوز فيه الاكتفاء بالخلق ولم يلتفت إليه المص إذ العموم هو الأصل بل هو كالواجب هنا لأن المؤمن لا يمدح ما لم يراع أمانة اللّه وعهده بل هو أهم مما هو من جهة الخلق . قوله : ( قائمون بحفظها وإصلاحها ) كراعي الغنم فالرعاية هو القيام بالحفظ حسيا كرعاية الغنم أو معنويا كما فيما نحن فيه وكذا الإصلاح معنوي هنا . قوله : ( وقرأ ابن كثير هنا وفي المعراج لأمانتهم على الإفراد لا من الإلباس ) لإضافته إلى الجمع فيراد به الجنس فمآله الجمع ولا يحتمل أن يراد به الواحد وهذا مراده بقوله لا من الإلباس . قوله : ( أو لأنها في الأصل مصدر ) يحتمل الكثير أيضا والقرينة على أن المراد الكثرة وفي قوله في الأصل مصدر إشارة إلى أن المراد الشيء المؤتمن والمعهود عليه كما أشار إليه أولا وقد أوضحناه آنفا . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) قوله : ( يواظبون عليها ) معنى المحافظة هنا وتعديته بعلى لتضمنه معنى المواظبة وقد مر أن الحفظ يتعدى بعلى بدون تضمين لكنه خلاف الظاهر . قوله : ( ويؤدونها في أوقاتها ) بيان المواظبة المعتد بها فمن صلى في غير وقتها فهو ممن أضاعها . قوله : ( ولفظ الفعل فيه لما في الصلاة من التجدد والتكرر ) فيه أي في هذا المقام دون سائره لما للصلاة من التجدد والتكرار في الواقع وفي نفس الأمر فذكر صيغة المضارع ليدل عليه والترغيب إلى مسارعته وأما فيما عداه فاختير الاسم ليدل على الدوام دون التجدد . قوله : ( ولذلك جمعه غير حمزة والكسائي ) أي ولكون الصلاة متجددة ومتكررة في قوله : وقرأ ابن كثير لأمانتهم على الإفراد لا من الإلباس لأن من المعلوم أن ليس المراد رعي جميعهم أمانة واحدة بل المراد رعي كل واحد منهم ما عنده من الأمانة التي اؤتمن هو عليه من جهة الحق أو الخلق ودليل ابن كثير على قراءة الإفراد اجماع القراءة على التوحيد في وعهدهم وهو مصدر في الأصل مثلها . قوله : ولفظ الفعل فيه لما للصلاة من التجدد والتكرر يعني أن الفواصل في السابقة التي هي خاشعون ومعرضون وفاعلون وعادون وراعون جيئت في صور الأسماء وهذه الفاصلة وهي يحافظون خالفت تلك الفواصل حيث جيئت هذه على صورة الفعل المضارع لتجدد الصلاة وتكررها تجددا مستمرا فجيء بالصيغة الدا على الاستمرار التجددي . قوله : ولذا جمعه غير حمزة والكسائي أي ولكون الصلاة متجددة ومتكررة جمع الصلاة في